مع أشعة الشمس الغاربة، تتوالى نزول عَبَراتي كهاربة. كطائر فقد الجناح، حلقت أحلامه نحو البعيد، انفلتت من بين أنامله تاركة إياه وحيدًا، كما لو أنها نجمة مساء أختطفها الصباح، كمن قدم كل أمواله ولم يجني أرباح، تكلل بالنضال ولم يحصل إلا على الصياح؛ كفراشة بدون ألوان، تطير الى حيث لا مكان، لم يعد لبريقها عنوان، ضلت طريقها في هذا الزمان، حاولت الاقتراب الاقتراب من شمس أمالها الفريدة...
فأحترقت أجنحتها من حرارتها الشديدة وتلاشت في الأفاق البعيدة، بدت لي طموحاتي التي اسكبها على مسامع الأمواج الهدارة، صغيرة كقرص الشمس المترائي لي من هناك، إذًا لِمَ لم أحقق سوى الخسارة؟ حقًا الحياة لا تسير على هواك. بنبضة مسحوقة ودمعة سيالة، رفعت يدي نحو الشمس الغاربة في الأفاق، بشهقات مقبوضة وخواطر منهالة، ناجيت الأمل بقلب مشتاق؛ كل النظرات في العيون تدعوني للقاء مع الأخفاق، كل التقرحات في الجفون تجذبني نحو التخلي عن الطموح البراق، ولكن ليس ذلك ما اريد أن أكون، ليس ذلك على الإطلاق.
بثيتُ شكواي للبحار المتلألئة بجواهر الياقوت تحت أشعة الشمس الحمراء، فأجابتني بصخبها الهدار؛ إن أردت اليوم أن تموت فلن تكون مع الغد في لقاء. طاحت بي الأقدار، واستهلكني طول الأنتظار، وقفت اشكو هناك عند مد البحار، وقفت أختلق لنفسي الأعذار! لعل أحلامي كانت صغيرة جدًا كقرص الشمس ذاك، فأنفلتت من بين يداي وانا لستُ بداري، ولكن الأمل جميل كجمال الشمس الغاربة هناك، أنها تغرب لتبدل الاجواء لذلك يمكن للأمل أن ابدل حالي. كانت جميلة كاليشب في مجوهرات النساء، حزينة كمن واشك على البكاء، كانت تعلم أن لنا من جديد لقاء، ولكنها ودعتني بنسمات المساء. وداعًا يا طموحاتي الضائعة سأجد لكِ بديل، وداعًا يا أحلامي الرائعة سأجد أفضل منكِ بتحقيق المستحيل. لأنه عند غروب الشمس الحزين يولد الليل الهادئ العليل، ومهما كان ليلنا طويل، ومهما كان القلب هزيل، حتمًا سينتهي ذلك العويل، حتمًا ستشرق شمس أحلامنا بمطلع جميل. خسرت اليوم حلمًا خلته لي عمرًا ولكنه لم يكن أكثر من شهرًا والأمد أمامي طويل! خسرت معه أحلام طفلًا خلته سرق كل املًا ولكنه تركني رجلًا يمكنه أن يحقق المستحيل.
بقلم : ريموندا حنا حبيب

تعليقات
إرسال تعليق