نقابل الكثير والكثير في الأماكن العامة، وفي حياتنا بشكل يومي في زوايا المطاعم أو الفنادق أو الرحلات أو في زوايا المستشفيات والمواصلات، كما حدث معي تمامً،ا ولكن الأمر يختلف قليلاً معي؛ فالبعض يُخدعون بالأشخاص بسهوله، بلباقة حديثهم أو بجمال مظهرهم الخارجي، ولكن لم أنخدع بل كان سببًا في الابتعاد عن تلك الفتاة التي ترتدي من الملابس أحسنها؛ لإعتقادي أنها من المؤكد أنها صاحبة موقع من مواقع التواصل الاجتماعي أو حتى فقد رغبتها في تصوير كل شيء خاصة ملابسها، وبالطبع أخذت انطباعًا معاكسًا لشخصيتها، فاعتقدت أن علاماتها الدراسية ضعيفة ولا تفعل شيء في الإجازة سوى النوم وتصوير ملابسها الزاهية، وبالأخير تخيلت أنها متعجرفة كالكثير من الفتيات.
كل هذا اعتقدته بنظرة واحدة مني، لكن الفتاة كانت لها شخصية معاكسة عما تصورت، فكانت صاحبة علامات جيدة بل ممتازة تستثمر وقتها وتتعلم لغات وبرمجة في الإجازة وصاحبة مسؤولية وذوق رفيع، وليس لديها كما تخيلت موقع، وأظن أنها لا تتصور كثيرًا لعدم رؤيتي الهاتف بين يديها، ولديها أهداف دراسية، فتاة حالمة، هذا كله تعرفت عليه من جلسة واحدة بيني وبينها، لم تمتد أكثر من نصف ساعة، ارتحت لها ووثقت بها ولولا أن والدتها أتت لتأخذها من جواري لآخذت برقمها، ولمخيلتي الواسعة والرائعة كالعادة اعتقدت أننا سنصبح أصدقاء طوال العُمُر، ولكن تعلمت أن ليس كل من نقابله سيُكمل معنا الطريق.
والحكم على الآخرين يمكن أن يضرنا أو يضر غيرنا عن طريق إظهار هذا له بتصرفاتنا معه وإيذاء أنفسنا عن طريق الحكم على كل من نراه خاصة إن كان بطريقة سلبية، مما يجعلنا لا نحب التواجد في محيطٍ ما أو في الاجتماعات، لذا علينا أن نكون أشخاصًا متفتحين ونرى الحقيقة والصورة كاملة لا نصفها، وكونك راضيًا عن نفسك ومتسامحًا معها، ذلك يعطي مساحة للآخرين في التعبير عن أنفسهم وإن كنت لا تعرفهم مثلي. ويمكن أن يكون هذا الحكم المسبق بسبب تجربة خضتها في الماضي وما زالت عالقة بذهنك، نرجع للقاعده الذهبية الأخيرة وهي إن كنت لا تحب أن يحكم عليك شخصٌ ما وأنت لا تعرفه خاصة، فلا تحكم أنت على الآخرين من مظهرهم أو من موقف قد يكونوا فيه في وقت عصيب، فقد قال الله تعالى {يا آيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعد الظن إثم}، لذا فلا يجب محاكمة الغير إلا من كان يعرف طرق النقد التي يقصد منها تصحيح الخطأ وليس مجرد الاتهام، وعلى الحكم أن يكون بالظاهر وليس بالظن. وهناك حكم على الغير من خلال الأماكن الذين يعيشون بها، فهناك قصة أتذكرها اعتقد أنني قرأتها في كتاب ما منذ سنوات، كان هناك رجل آتٍ بكتاب دليل للبلد الذي سيسافر لها في عمل، هذه البلد تشتهر بالسرقة فهذا ما قرأه فحين وصل لمطار هذه البلد، أخذ سيارة أجرة لتدله على الفندق الخاص به، وهو لا يعرف لغة هذه البلد وهذا ما كان يجعله يخشى الكل، ركب السيارة وأخذ السائق حقائبه وهو يترقب ماذا سيفعل، حتى وصلوا إلى منتصف الطريق حيث كانوا في منتصف الليل تعطلت السيارة، حاول السائق كثيرًا إصلاحها ولكنه فشل، حتى اتصل بصديق له لينقل الراكب وحقائبه، وفي اعتقاد هذا الرجل أنها عملية اغتيال أو سرقة مخطط لها، حتى وصل بسلام في الصباح، وأثناء تدليه من السيارة إذ به يرى رجل يجري نحوه؛ فجرى حتى انقطعت أنفاسهما، لقد ظن أنه آتٍ لسرقته فأعطاه محفظته التي أسقطها وهو ينزل من السيارة، هذا هو الأمر فحكمنا المتسرع على الغير من مكان يعيشون به أو ملبس أو مأكل ومشرب أمر مخزي لخلقنا.
لا عليك عزيزي كلنا نخطأ، وقد تعلمنا إذن أن الحكم المسبق على الغير يدخلنا في المتاعب.
بقلم: زينب صلاح أحمد

تعليقات
إرسال تعليق