لم أفكر يومًا أنه يمكنني المشي خلال النار، لم أفكر أني أستطيع السير في الظلام كما لو أنه نهار، لم أفكر أني سأتمكن من تحمل الآلام، لم أفكر أني أملك القوة لجعل الحقيقة في أول المقام، حتى وصلت لنقطة لا يمكن بعدها الرجوع، نقطة تمكنت عندها من السباحة في بركة الدموع، رُمِمَ عندها داخلي آلاف الصدوع. في النهاية أدركت حقيقة قلوب البشر المليئة بالهموم، لا يمكنك أبدًا التراجع مهما كان، عندما يشتهي قلبك الهجوم، ستأتيك تلك اللحظة حتى لو لم يكن الآن، التي ستبغى فيها القدوم، لتترك ذلك المكان، حيث لا يمكنك رؤية النجوم.
سأعطي كل ما أملك لأنه مصيري، سأقاتل من أجل نفسي ووالداي وصغيري. عندما توقعني للاسفل، أنا لن أبقى مستلقيًا بلا حراك، بل سأنهض من هناك، لأنه عند الشدائد أصير وحشًا فتاك، لذلك لا تظن أنك قادر على ترويضي على هواك.
لم أفكر يومًا أنني أستطيع الشعور بهذه القوة، لم أفكر أنني لو ناضلت يمكنني الحصول على السطوة. لم أفكر يومًا أنني أستطيع الشعور بهذه الحرية، لم أفكر أنني أمتلك داخلي وحشًا ينتمي للبرية. لا شيء يمكن أن يُخفيني من الآلام، أؤمن أنني أستطيع أن أحقق الأنتصار، لا شيء بات يخفيني في الأنام، يمكنني أن أتخطى كل ما قد صار. لا شيء يقف أمام قوة الإرادة، وفي كل طعنة ألم إفادة. سأسعى دومًا لأكون الأفضل في القتال، لا لم أعد أؤمن بالمُحال، لا بأس بأن تكون معاكي سِجال، فسأتي بالنصر حتمًا مهما الأمر طال. لأنني ولدت من نجمتين، لأجلك ذلك سيكون القمر حيث أرسو، لذلك لا غلبة للأمرين، لأنه كلما أتاني يمكنني أن أسهو.
لن أتوقف عن توزيع الابتسامات، سأقدر دومًا الذات، لأنها لا تكرار للحظات، فأنا لا أعلم في أي لحظة قد يأتي الممات، لذلك سأثمن الأوقات، وسأزينها بالضحكات، ففي النهاية، يمكنني هزيمة هذا الزمان في جميع الأوقات.
سأرتدي درعي لأريك كم أنا قوي لا يمكنك إتلافي، سأرتدي لأريك كم أنا عازم لا يمكنك إيقافي. أنا فارس بدون كسور، ولا شيء يمكنه إيقافي اليوم، أنا المُبحر وسط عواصف البحور، لا يمكن هزيمتي من قِبل الهموم.
لا تطمح أن أُريك ما أخفيه في الأعماق، فقط أعلم أن قلبي أحس وأستفاق، لم يعد بيني وبين الماضي تلاق، ولذاتي المستقبلية أنا فقط أشتاق. أنا لم أعد ذلك الإنسان الذي عرفته على أية حال، اكتشفت كم كنت مقيدًا بالأحبال، كم خفت عبثًا من علو الجبال، كم كنت غبيًا أُخدع بالأشكال، أتوهم أن الأنطوائي مُحتال، و الاجتماعي صالح الحال. لعلي كُنت مغفلًا كبيرًا ولكني تعلمت كثيرًا، وسأظل أتعلم مهما غدوت كبيرًا.
أنا لن أنحني للاستسلام، أريد أن أمشي للنهاية، رجاءًا لا تُرهق نفسك في محاولة تحطيم الأحلام، فأنا لم أعد ذاك الذي كان في البداية. أنت لا تعلم كم احترقت حتى صرت معك بهذا البرود، أنت لا تعلم كم انهرت حتى تجاوزت كل تلك السدود. أنت لا تعرفني كما كنت لا أعرف عني شيئًا، كنت أظنني بليدًا بالحظ سيئًا. لم أكن أدري كم كنت قويًا منذ البداية، لم أكن مُلمًا بكل تفاصيل الحكاية. الآن، لم أعد أتذكر تلك المعاني اليائسة التي كنت أرددها، حقًا لم أكن بصدق أفهمها.
رجاءًا لا تُرهق نفسك بمحاولة إياسي، فأنا لن أنهار، لا تحاول في الظلام إغراقي لأنني أعشق النهار.
في النهاية أدركت حقيقة قلوب البشر المليئة بالهموم، لا يمكنك أبدًا التراجع مهما كان، عندما يشتهي قلبك الهجوم، ستأتيك تلك اللحظة حتى لو لم يكن الآن، التي ستبغى فيها القدوم، لتترك ذلك المكان، حيث لا يمكنك رؤية النجوم.
بقلم : ريموندا حنا حبيب

تعليقات
إرسال تعليق