"تولا" الفتاة التي أثارت انتباه الجميع، صحيحٌ أنَّ تولا لم تكُن ذات منصب، أو عالمة، هي فقط كانت حالمة، تُريد أن تصنع ما يفيد جميع قبيلتها، ولكن كيف لها أن تفعل ذلك في مجتمع مُغبَّر مليء بالمتحفنشين والكَسالىٰ، مجتمع ظعن جميع علماءهُ ونوابغه عن البلد وتركوها وتخلوا عنها؛ ليصنعوا مرادهم في بلاد تشجع العلماء والمثقفين، لم تستطيع "تولا" أن تتريث أكثر من ذلك وهي تشاهد أطفال البلدة يضيعون لتضيع أعمارهم هبائًا مثل أبويهم، "تولا" فقط تُريد إفاقة هؤلاء البشر ولا تخشىٰ الخفق، ذهبت إلى وسط المدينة وظلت ترنو وتجوب بنظرها إلى بلدتها ثم صاحت بأعلى صوتها تنادي على سكان بلدتها، ويعلى عقيرها أكثر وأكثر خاطبتهم قائلة:( يا أهل البلدة ماذا حل بكم! قد ضاع أطفالكم وذهب شبابكم، أفقدكم عقلكم هل مات شعوركم ضاعت بلادكم وهذا بفضلكم، استيقظوا يا أهلي، أيقظوا عقولكم قبل أن يضيع عمركم هبائًا)
ظل الجميع صامتون لبُرهة ثم صاح أحدهم بغضب قائلا:( أتعتقدين أنك ستصلحي الكون إن لم نعجبك، أو لم تعجبك البلدة فلتذهبي كما ذهب الآخرين)
ذهلت "تولا" مما يقول هذا الرجل و قالت بحرقة: (أريتك ءأنت سعيد لما أنت عليه)
رد بعضهم قائلين:( نعم سعداء الحياة أفضل دون مسؤليات، دون عمل لدينا ما يكفينا من الغذاء، ولدينا بيوت وأسِرةٌ فلتذهبي تبًا لكِ)
ثم عاد الجميع لبيوتهم وجلست "تولا" شاردة تتعجب من هؤلاء القوم
ألم يفكروا ماذا سيصبح حالهم إن انتهى هذا الطعام!
كيف سيعيشوا بعد ذلك أم سيقتلون أنفسهم ندمًا على ما فعلوا؟
ثم قالت في نفسها ولكن الذنب ليس منهم وحدهم؛ بل من آبائهم الذين استسلموا في لحظة تدهور البلدة، تكاسلوا ولم يفكروا قط بالتطوير، وحُكام البلدة الذين تركوها لقمة سائغة في فم الطامعين والحاقدين، ولكني لن أتركهم هكذا، لن أترك هذا التكاسل والجهل ينالَ من أطفال وسكان البلدة، بل سأظل أنصح وأدعوا لتطوير وإن كلفني هذا حياتي فلعلي أكون سبب في أن تعود بلدتنا لسابق عصرها، ثم صاحت بصوت عالٍ: لن أترك البلدة، ولن أترككم سأظل كل يوم أسعى وأدعو إلى أخر يوم، أخر يوم في عمري.
بقلم : فرح مصلح

تعليقات
إرسال تعليق