المرآة

القائمة الرئيسية

الصفحات


حين يأتي وقت الخلود والعودة للمكان الذي نلجأ له وقت التعب ووقت الفراغ ووقت النوم، ننظر للمرآة ونقول لأنفسنا من نحن؟ وما الذي أتى بي إلى هنا؟ وحين سألت أصدقائي وأقاربي هل تعرفون من أنتم؟ فأجابت واحدة من إحدى الصديقات وقالت: حين أنظر للمرآة وأقول من أنا، أشعر بالعديد من المشاعر المتتالية من ضمنهم الخوف والتوتر والحب لذاتي، وقالت واحدة: أنا أتصرف عكس ما أنا عليه بداخلي، في حين قالت واحدة أخرى: لا أعرف من أنا وأتعثر في كلامي وأصمت، ثم أخلد الى النوم؛ هربًا من هذا السؤال الذي يطاردني يوميًا وسرعان ما قالت الأخرى: أنا الرزينة والعاقلة والضحوكة والمزاجية والتي تعرف وجهتها، وها قد أتت الأخيرة وقالت: أنا الطموحة التي تسعى لترك أثر قبل رحيلها في قلب كل من قابلها، أنا الشخص الذي لا ينسى بحياة الآخرين، كانت هؤلاء الأصدقاء الذين تحدثت عنهن جميعهن في شخص واحد أنا، كانوا أصدقائي من أصواتي الداخلية التي توجد بي كما توجد في أي شخص منا.


معرفتنا واكتشافنا لأنفسنا قد يستغرق أيامًا، أو شهورًا، أو سنوات، قرون الأمر جائز، ونكتشف في كل مرة نتعرف بها على أنفسنا واكتشافنا لها، أنه ما زال هناك طريق طويل وعميق علينا خوضه وبقوة، وعند ذهابنا في رحلاتنا عن أنفسنا، قد نمر بعدة مراحل من الخوف خوفًا من أن نعود للبداية مرة أخرى، ولكن في كل مرة نرجع بها للخطوة الأولى ونبدأ مرة أخرى ولكن من حيث المكان الذي توقفنا فيه، وفي كل مرة نرجع بها للقتال والدفاع عن أنفسنا واكتشافنا له نرجع بقوة وبثقة أكبر وخبرة ومعرفة أكثر من قبل، وعندما تقع أو تجرح أيها المحارب؛ اعلم أنك محارب قوي وهذا لن ينكر مدى إصرارك وجهدك وتعبك والمواصلة رغم جرحك الصغير، لذلك لا تحكم على ذاتك حين وقوعك أثناء خوض هذه المعركة التي بينك وبين الحياة.



بقلم : زينب صلاح أحمد

مسئول قوافل خارجيه لدى جمعية رساله

تعليقات

التنقل السريع