*لا توجد عدالة*

القائمة الرئيسية

الصفحات


لم يُخطئ الذي قال أن تحقيق العدالة البحتة أمر مُحال، البشر يبقون بشرًا على أي حال، لا يستطيعون الفصل بعدل تام في كل جدال. ومن يدعون أنهم قُضاة ويكونون في حُكمهم على الآخرين قُسّاة، ويدعون أنهم يحققون المساواة، لا تظهر عدالتهم المُدعاة، أمام الأقارب و الأحباء، فقط يدعون اللامبالاة.

لا توجد عدالة كاملة لدى الآنام، مهما أدعوا ذلك على الدوام. عدالتهم تخضع للعادات و التقاليد، عدالتهم تُبغض كل ما هو جديد. عدالتهم تختلف حسب الطبقة الاجتماعية، أنها تتلون بألوان زاهية وجوهرها عقيم، هذه هي العدالة بصورة واقعية، عدالة يتبعها الأبله و الحكيم. لذلك لا أريد عدالتكم البالية، وإن كانت هي العدالة السابقة و الآتية و الحالية.

العدالة لا تُفرق بين غني و فقير، لا تُفرق بين كبير و صغير، لا تُفرق بين كتان و حرير. أنها عن الإنسان عمياء، إن كان مُحقًا ترفعه للعلاء، إن كان مُخطئًا تُنزله من السماء، أنها لا تُضيع تعب مُجِد هباء، أنها تقف فقط من صف الأبرياء. العدالة لا تعرف شئ عنك إلا كونك أنسان، العدالة لم توجد في أي زمان، لم تتواجد في أي مكان، ليست في عالمنا حتى الآن. ولن توجد في عالم يُديره أنام، يقعون تحت ضغط أوهام، تخيفهم الالآم، يقعون في فخ الكلام، يُخدعون بوهم السلام، العدالة لن تأتي إلا في نهاية الأيام، عندما يأتي وقت لقاء الديّان، حتى ذلك الوقت لا تخدع نفسك بأوهام. عالمنا يُخفي جرائمه خلف ستار، ستار أسموه عدالة وهمية، ويبقي الإنسان كائنًا يسقط تحت الوهن و الإجبار، وتبقى عدالته ليست بحقيقية.

*بقلم/ ريموندا حنا حبيب*

#جريدة كلمات من ذهب


تعليقات

التنقل السريع