- هل تقرأ؟
وقبل أن يُجيب، سحب يدي فوقعت كالأسيرة بين ضلوعه، واحتلت البرودة أطراف يدي، وتطايرت خصلات شعري فلامست وجهه، فقام برفعها عن أعيني وظل يحدق النظر
كم أحُب أعينه فهي تشبه شيء جميل ولكني أجهله، أرى فيها كمًا من الحنان والحُب، تماثل القهوة، فالقهوة أحيانًا تفقد لذتها حينما يتوقها صاحبها دون نبات السُكر، أما أعينه فهي لا تفقد رونقها ولا لذتها إلا عندما تُفرز دموع حزن، احتلت نظراته المحدقة كُلي فبدت ابتسامتي على ثغري دون لفت.
- يا خاصتي ماذا أتى بكِ إلى الخارج إبان هذا الجو القارص؟
لا زلتُ شادرة فأنا حقًا تيتمتُ بأعينه لا استطاعة لي بأن أحل عن النظر إليهم، فحلق يديه أمام عيني.
قائلا: يبدو أن هُناك أمر عجيب بأعيني هل اقتحمها شيء دون وعي مني؟
هُنا عاد عقلي لمحله وبدأت التحكم بمشاعري.
وأجابته: قد يكون انسكب بهم كوبًا من مشروب القهوة، فهي محتوية لكُل ما يُريح دعني أُكمل التحديق بهم ليُشفى روحي.
-هل تغازليني، ماذا فعلت بيومي اليوم لأحظى بهذا الحديث الملامس لقلبي؟
تحسس يديها فشعر ببرودتهما فظل يفركهما بين يديه وأردف: هل أُجيبك على سؤالك مقابل دخولك للداخل لأن هذا الجو غير ملائم لوردتي الناعمة؟
تناولت فنجان القهوة من يديه واحتسته بحُب فتعجب بشأنها وقال:
-تمهلي فهي منعدمة السكر إنكِ لا تفضلينها هكذا
- ألم تحتسها قبلي؟
- أجل!
- فهكذا أنتَ تجعل كل ما يحاوطني لذيذ الوجود، والآن أخبرني كيف لك بالقراءة وأنت لا تميل لها؟
- لست ناكرًا بأنني كنت أهملها ولا أحبها ولكن منذ لقاؤنا وإدراكِ بأنكِ تحبينها هي والكتابة فأصبحت ميتمًا بها، أحببتها نظرًا لكتباتكِ فلا أقرأ إلا لكِ، وكما قلتِ
" هكذا أنتِ تجعلي كل ما يحاوطني لذيذ الوجود"
*" الحُب ليس بالأحاديث والاعترافات بل بالأفعال، والتغيرات إنه كفيل بأن يجعل الوجود مكللًا بالسعادة لصاحبيه؛ ليكن صادقًا نابعًا من الأعماق ودعوا شأن السعادة عليه.
بقلم : مروة محمد

تعليقات
إرسال تعليق