تتبخر قوايا فجأة، وتتلاشىٰ كتلاشي السراب، ويهزم قناع الجمود من فرط المعاناة، أتساءل كيف صمدت قدمايا إلى الآن؟ وكيف حبست أدمعي بالجفون حتىٰ الآن؟! فكل ما حولي يدفعني للانهيار؛ ولكنها اكتفت بالتظاهر بالقوة الزائفة والتي ما كانت تضفي سوىٰ وقودا يزيد من لهيب تلك النيران المشتعلة بالفؤاد، وها قد قرر قلبي بأن يقذف تلك الجمرات الملتهبة بداخله إلى العالم؛ فدفع بها إلىٰ الجفون، حتىٰ توالت جفوني بالقطرات المحرقة التي لا تقل حرقة عن نيران الفؤاد، وها أنا قابعة أمام مرآتي، أنهار أمام ذاتي، باكية بحرقة من شدة معاناتي، أتساءل لم مضى الوقت؟ ولم انقطعت تلك اللحظة؟ لم بات كل شيء كالسراب؟ ولم أنا هنا وحدي دونك؟ ما جرمي حتىٰ يحظى قلبي بكل هذه التعاسة؟! أجرمي أني أحب بصدق؟ أم لأني لم أتعلم الكره ولم يدق الحقد أوتار قلبي؟! أم لأني فتاة بسيطة لا تبالي بحياة الآخرين؟ فقط تريد أن تحظىٰ بالسكينة والمحبة، أليست هذه أبسط حقوقي؟! لطالما لم يقدم قلبي سوىٰ المحبة والعطاء المفرط؛ فكيف إذا يكون مصير قلبي كل هذه التعاسة المفرطة؟! ولكن دعك من الحكي؛ فهو غير مهم؛ طالما أنه لا يجدي نفع، أعلم أنني محطمة من الداخل، وقلبي يحترق من وهل الصدمات، يحترق فراق، وخذلان، وظلم مشين لخصالي؛ ولكني لا أمتلك سوىٰ قلبي وكرامتي؛ فإن هشم قلبي واحترق؛ فلدي كرامتي سأحرص علىٰ أن لا تهان من قبل أي كان، سأصمد حتىٰ تفنىٰ روحي، ولن أسمح لضعفي أن يظهر للملأ، نفسي وحدها من يحق لها أن ترىٰ ضعفي وانهزامي؛ فهي من تعرضت للظلم، وهي من عانة وحدها؛ ولهذا علمتني الحياة أن أكون جامدة لا ألين بالضعف، أصمد حتىٰ أنفرد بذاتي، ومن ثم أطلق العنان لنفسي بالبكاء، وعيني بانهمار قطراتها الحبيسة منذ القدم، وحينما أنتهي، وأفيض بكل ما بداخلي، أواسي نفسي، وأستمد قوتي من جديد؛ فهي وحدها تعطيني الحرية وتسمح لي بالانهيار، ومن ثم تبث بي القوة، وتحذرني وتقول لي: يكفي إلى هذا الحد من النحيب، يكفي سيل الدمع؛ فقد حان وقت النهوض، والمحاربة يا صغيرتي الشجاعة، أعلم أنك نقية، وتضعفك محبة منٰ تحبين؛ ولكنك لا تحبين أيضًا أن تهزمي، أو ترى انعكاس ضعفك بأعين هؤلاء المتسلطين، انهضي وأظهري شجاعتك؛ فلا أحد يستحق يا صغيرتي؛ ولكنك تستحقين؛ فكوني السند لذاتك، والأحن بفؤادك؛ فأنت الأحرص عليهما، والأحق بمحبتهما.
بقلم : عزة إبراهيم

احسنتي ي روحي
ردحذفتسلم ايدك ي قمر ❤👭🏻
ردحذفبرااااااافو ي جميلتي
ردحذفربنا يوفقك ياعمري❤
ردحذفكل الدعم ليكي ي سكر
ردحذف